محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي

44

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز

3 - سورة آل عمران سبع آيات الآية الأولى منها قوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ « 1 » وقال في سورة الأنفال « 2 » : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ وبعدها بآية كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ « 3 » . للسائل أن يسأل في هذه الآي عن مسائل ، أما في الآية الأولى ، فعن قوله : كَذَّبُوا بِآياتِنا والعدول بعده عن الإخبار عن النفس بالاسم المضمر إلى الاسم المظهر ، وهو قوله : فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ولم يقل فأخذناهم ، وهل هاهنا فائدة توجب العدول عن إجراء الكلام الثاني مجرى الكلام الأول في إسناد الفعل إلى ما أسند إليه فيما قبل ؟ والمسألة الثانية : أن يسأل عن الكاف في كَدَأْبِ ووجه اتصالها بما قبلها وموضعها من الإعراب لأنها بمعنى « مثل » ، والكاف التي يصح مكانها « مثل » محكوم على موضعها برفع أو نصب أو جر . والمسألة الثالثة : في الآية الثانية ومخالفتها للآية الأولى في إجراء الخبر كله على لفظة واحدة وهي لفظة « اللّه » لأنه قال تعالى : كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ولم يقل : كفروا بآياتنا كما قال في الأولى .

--> ( 1 ) سورة : آل عمران ، الآية : 11 . ( 2 ) الآية : 52 . ( 3 ) سورة : الأنفال ، الآية : 54 .